العيني

100

عمدة القاري

كقرد وقردة . قوله : ( وأرياع واحد الريعة ) ، بكسر الراء وسكون الياء ، وعند جماعة من المفسرين : ريع واحد وجمعه أرياع وريعة بالتحريك ، وريع جمع أيضاً واحده ريعة بالسكون : كعهن وعهنة . مَصانِعَ كلُّ بِناء فَهْوَ مَصْنَعَةٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) * ( الشعراء : 921 ) وقال : ( كل بناء فهو مصنعة ) وكذا قال أبو عبيدة ، ومصنعة مفرد مصانع ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : المصانع القصور والحصون ، وقال عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية ، وقيل : المصانع بروج الحمام . فَرِهِينَ مَرِحِينَ فارِهِينَ بِمَعْناهُ ويُقالُ : فارِهِينَ حاذِقِينَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وتنحّون من الجبال بيوتاً فارهين ) * ( الشعراء : 941 ) وفسره بقوله : مرحين ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ومرحين جمع مرح صفة مشبهة من مرح بالكسر مرحاً ، والمرح شدة الفرح والنشاط ، وعن ابن عباس : أشرين ، وعن الضحاك : كيسين ، وعن قتادة : معجبين بصنيعهم ، وعن مجاهد : شرهين ، وعن عكرمة : ناعمين ، وعن السدي : متحيرين ، وعن ابن زيد : أقوياء ، وعن الكسائي : بطرين ، وعن الأخفش : فرحين ، وهكذا هو رواية أبي ذر ، وقال بعضهم : وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء . قلت : أراد بالمصوب صاحب ( التوضيح ) ورده عليه ليس بشيء لأن الهاء والحاء من حروف الحلق والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل مدحته ومدهته . قوله : ( فارهين بمعناه ) ، أي : بمعنى : فرهين ، من قوله الرجل فهو فاره . قوله : ( ويقال : فارهين حاذقين ) وكذا روي عن عبد الله بن شداد ، وقال الثعلبي : وقرئ فرهين بالألف : فارهين ، أي : حاذرين بنحتها ، وقيل : متحيرين لمواضع نحتها . تَعْثَوْا هُوَ أشَدُّ الفَسادِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) * ( الشعراء : 381 ) وتفسيره بأشد الفساد ، تفسير مصدر : تعثوا ، لأنه من عثا في الأرض يعثو : فسد ، وكذلك عثى بالكسر يعثي ، فمصدر الأول عثواً ومصدر الثاني عثى ، فافهم . عاثَ يَعِيثُ عَيْثاً أراد بهذا أن معنى : عاث ، مثل معنى : عثى : أفسد وليس مراده أن تعثوا مشتق من عاث لأن تعثوا معتل اللام ناقص ، وعاث معتل العين أجوف ، ومن له أدنى ملكة من التصريف يفهم هذا . الجِبِلَّةُ الخَلْق جُبِلَ خُلِقَ ومِنْهُ جُبُلاً وجِبِلاً وجُبْلاً يَعْنِي الخَلْقَ قالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( والجبلة الأولين ) * ( الشعراء : 481 ) وفسرها بالخلق . قوله : ( جبل على صيغة المجهول ) ، أي : خلق مجهول أيضاً . قوله : ( ومنه ) ، أي : ومن هذا الباب جبلاً في قوله تعالى : * ( ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً ) * ( يس : 26 ) . وفيه قراءات شتى ذكره البخاري هنا ثلاثة : الأولى : جبلاً : بضمتين . الثانية : جبلاً ، بضم الجيم وسكون الباء . الثالثة : جبلاً ، بضم الجيم والباء وتشديد اللام ، والحاصل أن قراءة نافع وعاصم بكسرتين وتشديد اللام . وقراءة أبي عمرو وابن عامر بكسرتين وتخفيف اللام ، وقرأ الأعمش بكسرتين وتخفيف اللام ، وقرأ الباقون بضمتين واللام خفيفة ، وقرئ في الشواذ بضمتين وبالتشديد وبكسرة وسكون وبكسرة وفتحة وبالتخفيف . قوله : ( قاله ابن عباس ) وقع في رواية أبي ذر ولم يقع عند غيره ، وقال بعضهم : هذا أولى فإن هذا كله كلام أبي عبيدة ، انتهى . قلت : ليت شعري من أين الأولوية ، وكونه كلام أبي عبيدة لا يستلزم نفي كونه من كلام ابن عباس أيضاً . 1 ( ( بابُ : * ( ولا يُخْزِني يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * ( الشعراء : 78 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( ولا تخزني يوم يبعثون ) * ولم يثبت لفظ باب إلاَّ يثبت لفظ باب إلاَّ في رواية أبي ذر وحده . قوله : ( يوم يبعثون ) أي : العباد ، وقيل : يوم يبعث الضالون ، وأبي فيهم . 8674 وقال إبْرَاهيمُ بنُ طَهْمانَ عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبِيهِ